عبد الملك الجويني

445

نهاية المطلب في دراية المذهب

ما ( 1 ) يعني بهذا ، ولست أعدّ ذلك من المذهب . وهذا فيه إذا ظنه مسافراً ، ثم بان له أنه مقيم محدث معاً ، وكذلك لو بان حدثه أولاً ، ثم بان أنه مقيم ، فالجواب كما سبق . 1296 - ولو اقتدى بمن ظنه مقيماً ، فبان أنه مسافر ، فعلى المقتدي الإتمام ؛ لأنه التزم الإتمام ، فلزمه الوفاء بما التزمه . ولو ظنه مقيماً كما ذكرناه ، فإذا هو مسافرٌ محدث ، فعلى المقتدي إتمامُ الصلاة ؛ لأن خوضه في الصلاة صحيح ، وقد خاض خوضاً يوجب الإتمام ، فلا ينظر إلى فساد صلاة الإمام . ولو اقتدى بمن ظنه مسافراً ، فبان له في الصلاة أنه مقيم أولاً ، ثم بان له بعد ذلك أنه محدث ، فعليه الإتمام ، وليس كما لو بانت الإقامة والحدث معاً ، أو بان الحدث أولاً ؛ فإنه إذا بانت الإقامة ، فقد صار ملتزماً للإتمام في دوام الصلاة ؛ فإنه إذا بان الحدث بعد ذلك ، وصلاة المقتدي صحيحة ، فلا يسقط ما لزم من حكم الإتمام ببيان الحدث . ويتنزل هذا منزلة ما لو اقتدى بمن علمه مقيماً ، ثم بان أنه محدث ، فعلى المقتدي الإتمام للالتزام ، كما تقدم تقريره . 1297 - ومما يتعلق بما نحن فيه أنه لو اقتدى مسافر بمن لا يدري أنه مقيم أو مسافر ، فإن بان أنه مقيم ، فلا شك أن المقتدي يلزمه الإتمام ، وإن بان الإمام

--> ( 1 ) في ( ت 1 ) : ( مَنْ ) وعلى هذا يكون إمام الحرمين غيرَ عالم بمن يعنيه الشيخ في الشرح ب‍ ( محمد ) . على حين انصرف الذهن بداءة إلى محمد بن الحسن . ويكون معنى العبارة على تقدير ( ما ) : أن إمام الحرمين يتعجب من حكاية الشيخ أبي علي لأقوال ( محمد ) ضمن الوجوه والأقوال في مذهب الشافعي . والله أعلم بالصواب . هذا وقد حكى إمام الحرمين في كتابه ( الدرة المضية ) قولاً للشافعي عن عيسى بن أبان بن صدقة تلميذ محمد بن الحسن ، وقد ناقش أئمة المذهب قبول رواية المخالف عن إمامهم . ورجح النووي قبولها عن عيسى بن أبان ، لأنه ثقة . ( ر . المجموع : 1 / 204 ، والدرة المضية : مسألة رقم : 23 ) . مما يرجح أن المقصود هنا ليس محمد بن الحسن ، وعلى هذا تصح عبارة ( ت 1 ) : " من " . وقد حكى عن ( محمد ) وجهاً في باب الغسل للجمعة والخطبة ، فانظر تعليقنا هناك ، فبه يتم الكلام .